عباس محمود العقاد
263
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
وكانت فعلة يدارونها بالتوقّح فيها على سنّة المأخوذ الذي لا يملك مداراة ما فعل . فبات خولي بن يزيد ليلته بالرأس في بيته ، وهو يمنّي نفسه بغنى الدهر ، كما قال . فأقسمت امرأة له حضر ميّة « 1 » : « لا يجمع رأسها ورأسه بيت وفيه رأس ابن رسول اللّه » « 2 » . ثمّ غدا إلى قصر ابن زياد وكان عنده زيد بن أرقم « 3 » من أصحاب رسول اللّه . . فرآه ينكث « 4 » ثنايا الرأس حين وضع أمامه في أجانة ، فصاح به مغضبا : - « ارفع قضيبك عن هاتين الثنيّتين . . فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه على هاتين الشفتين يقبّلهما » . . وبكى . . فهزئ به ابن زياد ، وقال له : - « لولا أنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ! » . فخرج زيد وهو ينادي في الناس غير حافل بشيء : - « أنتم معشر العرب العبيد بعد اليوم . . قتلتم ابن فاطمة وآثرتم ابن مرجانة ، فهو يقتل شراركم ويستعبد خياركم » « 5 » .
--> ( 1 ) اسمها النوار ، كما في منتهى الآمال 1 : 717 . ( 2 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 493 - 494 ، الكامل في التاريخ 3 : 296 . ( 3 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 63 ) . ( 4 ) النكث : الضرب بقضيب مع التأثير في المضروب . ( صحاح اللغة 1 : 269 ) . ( 5 ) الأخبار الطوال 259 - 260 ، الإرشاد 2 : 114 - 115 ، شرح نهج البلاغة لابن -